إذن كيف مع ذلك تساعدون أطفالكم في تجاوز الفترة الصعبة؟
هذه الأيام الصعبة تثير لدينا جميعا التوتر، الفزع والقلق، وكذلك لدى أطفالنا.
أحيانا لا ندرك بما فيه الكفاية ماذا وكم يستوعب أطفالنا من المعلومات التي يسمعونها في البيت وخارجه وكيف يفسرونها.
يسمع الأطفال كل شيء، حتى لو لم يقوموا بردة فعل واضحة للعيان. هم يستوعبون ما وراء الكلمات، نبرة الصوت، لغة الجسد، القلق والتوتر، الأطفال يشعرون بما يمر به الوالدان ويفهمون أن هناك حالة طوارئ حتى لو لم يفهموها بالضرورة بعمق.
إذن ما العمل؟ كيرن زامير، عاملة اجتماعية رئيسية في صندوق المرضى مئوحيدت توصي بطرق لمساعدة الأطفال.
شخصية الوالد كمصدر للتقليد والتأثير
كما في الحياة الطبيعية، هكذا أيضًا في حالات الطوارئ، يكون لسلوك وردود أفعال الآباء في جميع الأوقات تأثير كبير جدا على أطفالهم.
فهم يشاهدون آباءهم ويعتبرونهم شخصية مهمة، مرساة للأمن والاستقرار.
من المهم أن تكونوا لأطفالكم بمثابة شخصيات مهدئة، مستقرة وذات سيطرة على الوضع.
عندما نشعر كآباء بالعجز والذعر، فإننا غير قادرين على تزويد أطفالنا بالأمان الذي يحتاجون إليه وحتى قد نؤدي إلى تفاقم الفزع لديهم.
من المهم أن ننقل رسالة مفادها أنه يقف أمامهم شخص بالغ مسؤول ومهتم بهم، حيث يستطيع أن يكون بمثابة عنوان لهم للاستشارة، الطمأنة والمساعدة.
الحفاظ على الروتين
كلما استطعنا مساعدة الأطفال في الحفاظ على روتين طبيعي، كلما عززنا قدرة الطفل على اكتساب قوة التكيف.
يجب قدر الإمكان محاولة خلق فرص لأطفالكم للالتقاء، اللعب والتحدث مع أصدقائهم.
وفي بيتكم قوموا بخلق جو لطيف وأكثروا من الألعاب المشتركة.
التعرف على الأشكال المختلفة للتأقلم
الأشخاص المختلفون تكون ردة فعلهم بأشكال مختلفة في حالات الطوارئ.
من المهم معرفة أشكال التأقلم لكل شخص والسعي لتوسيع نطاق ردود الفعل.
استخدام أشكال التعامل المتنوعة (مثل: التحدث عن الوضع، رسم ما يشعرون به، التجاهل والتصرف "بشكل طبيعي"، التواجد مع الأصدقاء، البكاء، ممارسة نشاط بدني وغيرها) يساهم في القدرة على التأقلم.
غيّروا التفسير
اللون الأحمر هو حماية وليس خطرًا.
صحيح أن هذا الفهم لا يمنع الفزع من ضجيج صافرة الإنذار، إلا أنه يمكن أن يساعد على التهدئة بشكل أسرع.
اشرحوا لأطفالكم أن اللون الأحمر يحمي من الإصابة كما يمنع الضوء الأحمر وقوع حادث.
قوموا بتمارين التنفس مع أطفالكم
"التنفس" و"النفس" لهما نفس الجذر، ويقال أن التنفس يعبر عن مركز الخلق.
ممارسة تمارين التنفس العميق هي طريقة معروفة ومثبتة للاسترخاء للأطفال والكبار.
قوموا مع الأطفال بتمارين الاستنشاق والزفير بوتيرة بطيئة كما هو موضح أدناه وكونوا بمثابة نموذج شخصي.
التنفس البطيء هو تنفس مريح ولطيف ولكنه أبطأ من وتيرة تنفسنا الطبيعي.
تتراوح وتيرة التنفس الطبيعي بين 12-18 نفسا في الدقيقة.
في هذا التمرين، سنحاول التنفس بمعدل 6-8 أنفاس في الدقيقة:
خذوا قشة لكم ولأطفالكم، أمسكوا القشة بالفم، ادخلوا الهواء من خلال الأنف وأخرجوه من خلال القشة، إدخال الهواء دون جهد وإخراج الهواء بشكل بطيء ومتواصل. ببساطة دعوا الهواء يدخل عن طريق تنفس أعمق قليلا من المعتاد.
ضعوا اليدين على البطن، وانتبهوا أنه عند إدخال الهواء، فإنّ البطن يرتفع وليس الصدر.
قوموا بإخراج الهواء ببطء، ستكون مدة إخراج الهواء ضعف مدة إدخال الهواء تقريبًا.
مارسوا هذا التنفس معا لمدة خمس دقائق. في نهاية ممارسة تمارين التنفس، انتبهوا إلى أحاسيس الجسم، هل أنتم مرتاحون أكثر؟ أكثر هدوءًا؟ شاركوا أفراد عائلتكم بمشاعركم.
ابتسامة، مداعبة، معانقة، كلمة طيبة تبعث على الارتياح وتمنح الأطفال شعورا بالانتماء.
بالذات في حالات الضيق، من المهم الضحك والاستمتاع معا.
قوتنا في وحدتنا، المورد العائلي-الاجتماعي متاح وناجع لرفاهية جميع أفراد الأسرة.
احرصوا على تناول وجبات مشتركة وأداء الصلاة معا وعلى الألعاب الاجتماعية المختلفة.
امنحوا أطفالكم الدفء والهدوء، لكن لا تستخفوا بمشاعرهم.
من المهم أن تكون الرسالة "نحن كآباء تغلبنا على مثل هذه الأوضاع في الماضي، وأيضًا الآن، معا سنتغلب".
انتبهوا الى أن الأطفال يعبرون عن مشاعرهم بطرق مختلفة. يجب قبول هذا الاختلاف ومعرفة ردّة الفعل وفقا لذلك.
هذه المشاعر وردود الفعل غالبا ما تكون صحية وطبيعية للواقع غير الطبيعي.
ومع ذلك، يُظهر الأطفال أحيانا ردود فعل شاذة مستمرة ومتطرفة. في حالات كهذه، يوصى بالتفكير في التوجّه لطلب المساعدة من الأشخاص المهنيين.