إذا كان لديكم أطفال، فإنكم بالتأكيد تعرفون الحالة التالية: يظهر على شاشة الهاتف النقال تلفون من معلمة روضة الأطفال تخبركم بأن طفلكم لديه سخونة. تقومون بإبلاغ معلم العمل بأن لا يبني عليكم للأسبوع المقبل، على أمل أنه هو أيضا لديه أطفال وسيتفهم ذلك، ولكن ربما تفكروا في الغد بإعطاء الصغير المسكين شيئا لخفض الحرارة وإرساله ليوم معاناة في الروضة، التي سينقل فيها العدوى لكل الأطفال المحيطين به. كيف نستطيع أن نمنع كل هذا الكرنفال؟
“معظم أمراض الشتاء (حوالي 2/3) تتسبب عن طريق الفيروسات. فيروس الأنفلونزا هو الأكثر إشكالية من بينها، خاصة بسبب القلق من المضاعفات التي قد تحدث بسببه، مثل مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، والتهابات الأذنين، التهاب الجيوب الأنفية، والتهاب الشعب الهوائية، وصولا الى حالات نادرة من التهاب عضلة القلب، أو حتى الموت “، توضح الدكتورة رينات كوهين، أخصائية طب الأطفال، ورئيسة قسم الرعاية الصحية الأولية في “مئوحيدت”. “وبالإضافة إلى ذلك، يدور الحديث عن مرض قد يدوم حتى أسبوعين، مقارنة بفيروسات أخرى تستمر بضعة أيام فقط، كما أن الأعراض تعتبر أكثر شدة وقد تتمثل في الألم الجسدي والمفاصل.”
متى نذهب للطبيب؟
“عندما يتعلق الأمر بطفل صغير أكثر من 3 أشهر، يجب وزن الأمور وعدم الركض إلى الطبيب لكل شيء صغير. أولا، لا حاجة للتوتر إذا تخلى صغيركم عن وجبة الشنيتسل اليومية (حتى أنتم لا تأكلون بكثرة عندما تشعرون بأوجاع). لذلك، إذا كان يشرب ويشعر بشكل أفضل بعد تناول دواء لخفض الحرارة، يبدو أن كل شيء سيكون على ما يرام. إذا كان يتقيأ كثيرا، ذابلا أو يعاني من ضيق في التنفس، يجب التوجه فورا للعلاج الطبي”.
وماذا علينا أن نفعل في حالة ارتفاع الحرارة؟
“أولا وقبل كل شيء، من المهم أن نفهم أن السخونة بحد ذاتها ليست مرضا، إنما هي أعراض فقط”، تقول الدكتورة كوهين. “وبالإضافة إلى ذلك، عندما يدور الحديث عن الأطفال الصغار، لا توجد علاقة بين درجة ارتفاع الحرارة وشدة المرض. أي أنه يمكن أن يكون الطفل قد أصيب بفيروس خفيف ويرد جسمه لهذا بدرجة حرارة 40. يمكن الاستعانة بوسائل لتخفيض الحرارة، ابتداء من 38 درجة. حمام دافئ ولطيف يمكن أن يعمل العجائب: 20 دقيقة في حمام واحد هكذا يمكن أن يخفض درجة. وعلاوة على ذلك، يمكن بالطبع استخدام الأدوية لخفض الحرارة، ولكن لا ينصح بالدمج بينهما لأن الدمج قد يتسبب في آثار جانبية”.
متى تعتبر الحرارة خطيرة؟
“إذا قفز ميزان الحرارة فوق 40 درجة ونصف، توجهوا على الفور للمستشفى. وبالإضافة إلى ذلك، إذا ترافقت الحرارة بنوبات الحمى أو إذا كان الحديث يدور عن طفل عتبة الحساسية لديه أعلى، من المفضل التوجه لاستشارة طبية”.
هنالك أهالي يدهنون الكحول على الصدر، ما رأيك في هذا؟
“هذا عمل من شأنه أن يعرض الطفل للخطر بكل وضوح”، توضح الدكتورة كوهين. “على الرغم من أن هذا يمكن أن يساعد في خفض الحرارة، وهذا يمكن أن يكون خطيرا، بل قد يؤدي الى صدمة.”
ماذا نفعل عندما يكون لدى الطفل سيلان الأنف؟
“إذا كان هذا مجرد سيلان الأنف، فيمكن استخدام قطرات ماء مالح تباع في الصيدليات بدون وصفة طبية. وثمة خيار آخر هو وضع وعاء من الماء في الغرفة لتوفير الرطوبة الضرورية في الغرفة “. وبالنسبة لأجهزة البخار البارد، توصي رابطة أطباء الأطفال اليوم بعدم استخدامها، وذلك بسبب خطر التلوث الذي قد ينجم عن الاستخدام. وتقول الدكتورة كوهين، إذا كنتم مع ذلك ترغبون في استخدام مثل هذا الجهاز، فيجب تنظيفه جيدا قبل الاستعمال، وبالتالي تقليل المخاطر الكامنة في استخدامه. وتضيف: “اذا كان الطفل يسعل لأكثر من بضعة أيام، فمن المفضل أخذه إلى الطبيب للتأكد من أن هذا الأمر ليس بسبب التهاب رئوي، حيث لا يترافق دائما مع ارتفاع درجة الحرارة”.
ماذا يوجد لـ”الأم الطبيعة” لتعرض في هذا الموضوع؟
وفقا لأقوال الدكتورة كوهين، فإن فيتامين C يمكنه بالتأكيد أن يعزز الجهاز المناعي ويساعده على مواجهة مختلف الفيروسات. وعليه، فمن المستحسن أن نستهلك فيتامين C عن طريق شرب عصير البرتقال أو تناول البندورة أو الكيوي، وعدم الوقوع في إغراء شراء كبسولات أو أدوية شراب مختلفة، فهذه غالبا ما تحتوي على مواد اصطناعية غير مرغوب فيها.
ولكن إذا مرض الطفل مع ذلك واضطررتم أن تبقوا معه في المنزل، فحاولوا تمرير الوقت بأمور لطيفة. ساعدوا على خفض درجة الحرارة، حافظوا على شرب الكثير من السوائل والراحة والتحلي بالصبر.
التهوية، غسل الأيدي، وبيئة نظيفة: المزيد من الطرق لتجنب المرض
لا يمكن دائما منع أمراض الشتاء، ولكن هناك بعض الطرق الأخرى التي تساعد في تقليص احتمال الإصابة بالعدوى ومن ثم الإصابة بالمرض، تقوم الدكتورة كوهين بذكرها فيما يلي:
قوموا بالتهوية: الفيروسات تنتشر في ظروف الحرارة والرطوبة. ولذلك فمن المهم الاهتمام بتهوية المنزل أو الروضة وبذلك المساهمة في تبدل الهواء النظيف في الغرفة، باعتباره ضروريا لمنع انتشار الفيروسات.
شددوا على النظافة الصحية: قوموا بغسل أيدي الطفل قبل الأكل وبعد الخروج من المرحاض.
أدفئوا، ولكن باعتدال: قوموا بتعيير درجة حرارة مكيف الهواء إلى 23-24 درجة، وليس أكثر. وكما ذكر، فإن البيئة ذات درجة حرارة مرتفعة تشكل ظرفا مثاليا لتطوير البكتيريا.
قوموا بتنظيف البيئة المحيطة: قوموا بغسل الأسطح التي يلامسها الطفل.
لا تأخذوا الطفل المريض الى الروضة: مع كل الصعوبة، تذكروا أنه ليس منصفا تجاه الطفل الذي يحتاج وقتا للتعافي في بيئة داعمة ومدللة، وبالطبع يمكن أيضا أن ينقل العدوى لأطفال آخرين. لهذا السبب، من المهم الحرص على يوم كامل من وقت التماثل للشفاء وحتى العودة إلى الروضة.
أحرصوا على جدول التطعيم في “عيادة الأم والطفل”: على الرغم من فصل الشتاء، من المهم الحرص على إعطاء التطعيمات في الوقت المحدد. تذكروا أنه بعد كل ذلك، هذه هي الأمراض الخطيرة حقا.